الشيخ الطبرسي

74

تفسير مجمع البيان

عمرو على ما حكاه عنه سيبويه ، من أنه إذا اجتمع همزتان خفف الأولى منهما دون الثانية ، بأن يقلب الأولى منهما هنا واوا ، كما فعله ابن كثير . فأما الثانية فإن شاء حققها ، وإن شاء خففها . وتخفيفها أن تجعل بين الهمزة والألف . ولعل أبا عمرو ترك هذا القول في هذا الموضع ، فأخذ فيه بالوجه الآخر ، وهو تخفيف الثانية منهما إذا التقتا دون الأولى . اللغة : اللطف من الله : الرأفة والرحمة والرفق . واللطيف : الرفيق بعباده ، يقال . لطف به يلطف لطفا إذا رفق به . والذلول من المراكب ما لا صعوبة فيه ومناكب الأرض : ظهورها . ومنكب كل شئ : أعلاه ، وأصله الجانب ، ومنه منكب الرجل ، والريح النكباء . والنشور : الحياة بعد الموت ، يقال : نشر الميت ينشر نشورا إذا عاش . وأنشره الله : أحياه . قال الأعشى . حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر ( 1 ) وأصله من النشر ضد الطي . والحاصب : الحجارة التي ترمي بها كالحصباء . وحصبه بالحصاة يحصبه حصبا إذا رماه بها . ويقال للذي يرمي به حاصب أي : ذو حصب . الاعراب : ( بالغيب ) : في موضع نصب على الحال . ( ألا يعلم من خلق ) فيه وجوه أحدها : أن يكون من خلق في موضع رفع بأنه فاعل يعلم ، والتقدير ألا يعلم من خلق الخلق ضمائر صدورهم الثاني . أن يكون من خلق في موضع نصب بأنه مفعول به ، وتقديره ألا يعلم الله من خلقه والثالث : أن يكون من استفهاما في موضع نصب بأنه مفعول خلق وفاعل خلق الضمير المستكن فيه العائد إلى الله تعالى ، والأول أصح الوجوه . وقوله ( أن يخسف بكم الأرض ) : في موضع نصب بأنه بدل من في قوله . ( من في السماء ) وهو بدل الاشتمال . ( فإذا هي تمور ) : إذا ظرف المفاجأة وهو معمول . قوله ( وهي تمور ) . جملة في موضع نصب على الحال من ( يخسف بكم الأرض ) ، وذو الحال الأرض . و ( أن يرسل ) : بدل أيضا مثل قوله

--> ( 1 ) يصف جارية ، وقبل هذا البيت قوله : ( لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر ) والناشر بمعنى المنشور كما في قوله تعالى : ( ماء دافق ) بمعنى المدفوق .